غلق مخيمات النازحين في العراق.. نهاية ملف عالق وبداية محنة جديدة
وحيث أن ملف نزوحهم عالق، كعشرات الملفات، ظل استجلابه منوطاً بالدعاية الانتخابية وحراك تشكيل الائتلافات الراسمة لشكل الحكومة القادم.
وزيرة الهجرة: مخيمات كردستان غير خاضعة للسلطة الاتحادية
في الآونة الأخيرة تم فتح هذا الملف من جديد وتقليب أوراقه لتكون النتيجة قرارا حاسما وموعدا نهائيا لغلق مخيمات النازحين الممتدة من الموصل حتى بغداد. إذ حدَّدت وزارة الهجرة والمهجرين موعد اغلاق آخر مخيَّمات النازحين في الموصل، فيما أكدت صعوبة اغلاق مخيمات النازحين في إقليم كردستان. وقالت وزير الهجرة والمهجرين، ايفان فائق "إن الوزارة أغلقت جميع مخيمات النازحين في المحافظات كافة، باستثناء مخيمات إقليم كردستان"، مؤكدة، أنَّ "الشهر الحالي سيشهد إغلاق مخيم الجدعة وهو آخر مخيم للنزوح في الموصل".
فائق أشارت الى "صعوبة اغلاق مخيمات كردستان، كونها تابعة الى حكومة الإقليم وليس الحكومة الاتحادية"، مبينة، أنَّ "الوزارة تعمل بالتنسيق مع حكومة الإقليم لإغلاق مخيمات دهوك وأربيل والسليمانية". ولفتت الى "عدم وجود إرادة حقيقية لإقليم كردستان من أجل إنهاء ملف النزوح"، داعية الى "فتح باب الحوار بين الاقليم والحكومة الاتحادية لإنهاء ملف النزوح، لاسيما أنه تمَّت إعادة تهيئة مدن أغلب النازحين في مخيمات أربيل والسليمانية".
وتابعت فائق، أنَّ "أهالي سنجار، لم تتم تهيئة مدينتهم حتى الآن، وبانتظار تطبيق اتفاقية سنجار لإعادتهم إلى مدنهم".
النزوح حالة استثنائية ولن يستمر الى الأبد
فيما أكد وكيل وزارة الهجرة والمهجرين، كريم النوري لمراسل "المطلع" أن "النزوح في العراق حالة استثنائية ولن يستمر إلى الأبد" مشيراً إلى أن "العراق لم يبق فيه سوى مخيم واحد خارج إقليم كردستان و26 مخيماً في الإقليم"، مبيناً، أن "هناك تنسيقاً مع كردستان لإغلاق المخيمات بشكل نهائي."
نوري أضاف أن "أغلب النازحين من سنجار وصلاح الدين ومناطق الموصل وهم راغبون في العودة". ونوّه الى أن "العودة طوعية، والبعض يرغب بالبقاء"، كما وأكد أن "الوزارة بالرغم من الموازنة لم تنصف في قضية النازحين بما يستوعب هذا العدد لكن هناك تعاوناً من منظمات دولية مثل منظمة الهجرة الدولية، التي أسهمت في توفير الحد الأدنى لخدمة النازحين".
النازحون الى مدن الجنوب يفضلون التوطين
وزارة الهجرة كانت قد أغلقت فيما سبق مخيمات النزوح المحدودة التي افتتحت في محافظات الجنوب عام 2014، لاستقبال نازحي مناطق الشمال، لكن الأمر لا يبدو مشابها لما يجري في مخيمات النزوح شمالي البلاد، حيث وضع تلك العائلات كان أفضل من نظيراتها في الشمال. يقول محسن عباس، وهو نازح من الموصل إلى محافظة كربلاء، في تصريح لـ "المطلع" إن "كربلاء مدينة آمنة وفيها العديد من فرص العمل، وهذا ما جعل النازحين يعتمدون على أنفسهم في توفير قوت يومهم، كما أن الغالبية منهم تمكنوا من إيجاد منازل للإيجار أو حتى شرائها". وأضاف أن "المشكلة ليس في النازحين، بل في إدارة ملف النزوح، ففي المحافظات الشمالية لو كانت هناك خطط حكومية لإعادة الاستقرار فيها وتوفير جزء بسيط من الخدمات الأساسية، لفضل آلاف النازحين العودة إلى مناطقهم بشكل أسرع".
نازحو الشمال في ورطة
النازحون لمدن الشمال أكدوا بأن وزارة الهجرة والمهجرين قد أساءت إدارة ملفهم، وأنها أجبرتهم على العودة الى ديارهم دون توفير أبسط مستلزمات العيش. إذ تقول أم محمد، نازحة من قضاء الشرقاط، شمالي محافظة صلاح الدين إنها "أجبرت على العودة إلى القضاء، من دون توفير مستلزمات العيش الأساسية كالمنزل ومتطلبات الحياة اليومي"، مضيفة بأن "النازحين كانوا متواجدين في مخيم حسن شام على أطراف أربيل، والذي تشرف عليه وزارة الهجرة العراقية، وأن بعضهم قرر العودة، والبعض الآخر أجبر من قبل المسؤولين في المخيم على العودة لمناطقهم وأنا منهم."
أم محمد أخبرت "المطلع" بأنها "رجعت إلى قريتها التي تعرضت للدمار، ولم تجد منزلها كونه قد تعرض للدمار، فاضطررت إلى اللجوء لهيكل مركبة متروكة في القرية لإيواء عائلتها المكونة من خمس فتيات، ولم تتلق وقتها أي مساعدات من قبل الحكومة." وأفادت "في المخيم كانت الأوضاع أكثر انسيابية بالنسبة لنا، المساعدات الغذائية والطبية متوفرة، أما الآن فمن الصعوبة توفيرها، نحن في ورطة وكنا نأمل أن لانترك هكذا في العراء من دون أي مساعدات رغم أنني أرملة ولا معيل لي."
مغتربون في وطنهم
في الآونة الأخيرة شهدت المخيمات حالة هجرة عكسية، حيث اضطرت بعض العوائل الى العودة للمخيم من جديد.
يقول نازح من الموصل، فضل عدم الكشف عن اسمه :"كنا بين خيارين أحلاهما مر، فإما العودة لمناطقنا المنكوبة، أو البقاء هنا في المخيمات، ورغم رجوعنا لديارنا ومحاولتنا التأقلم، لكننا اضطررنا في النهاية الى العودة مرة أخرى للعيش في المخيمات"، ويعلل: "فلا فرص عمل ولا استقرار، ولا ماء ولا كهرباء ولا خدمات كما يجب، وأمام هذا الواقع الرهيب فقدنا البوصلة، فما قاسيناه وتعرضنا له من فظاعات وأهوال طيلة هذه السنين الماضية قلب حيواتنا رأسا على عقب لدرجة أننا مغتربون في وطننا، وحتى عندما عدنا لمناطقنا حيث بيوتنا وأقربائنا وأصدقائنا ومرابع ذكرياتنا، كنا نشعر باغتراب وقلق وعدم استقرار".
ويضيف النازح لمراسل "المطلع" كاشفا عن معاناته" "أنا عامل يوميات، لكن في غالبية أيام الأسبوع، لم أكن أحصل على فرص عمل، ومع الغلاء وارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، ما عدت قادرا على تدبر الأمر وتأمين قوت أسرتي، فقررنا الرجعة للمخيم من حيث أتينا، فهنا تصلنا معونات ومساعدات من منظمات إغاثية كحد أدنى."
واقع متأرجح ومصير مجهول
رغم إغلاق وزارة الهجرة والمهجرين لعشرات المخيمات، ما يزال شأن الآلاف من النازحين القاطنين بمخيمات النزوح في إقليم كردستان معلقا بين تفاهمات وزارة الهجرة في السلطة الاتحادية وحكومة الإقليم، وما يزال المستقبل مجهولا لمئات من العوائل التي دُمرت منازلها خلال الحرب، فضلا عن عدم توفر البنى التحتية الأساسية للخدمات وعدم استقرار الوضع الأمني.
هذا وكانت القوات العراقية قد استعادت مدينة الموصل بصورة كاملة من سيطرة داعش في 10 يوليو/تموز 2017، فيما أعلنت بغداد نهاية عام 2017 طرد مسلحي التنظيم من جميع المحافظات التي سيطروا عليها.
