الحج الى الحنانة.. حكومة أغلبية أم خلطة عطار جديدة؟
السؤال الذي بانت ملامح جوانبه من خلال مواقف الكتل السياسية المشاركة في سباق انتخابات العاشر من تشرين الفائت, الساعية لنزع فتيل أي إشكال سياسي داخلي، قد يعقد الأمور أمنياً أكثر فأكثر. كما يمكن اعتبار هذه المواقف مقدمة للمضي بمبادرة قوى الإطار التنسيقي، التي أطلقت منذ أيام، والتي تتمحور بنودها الست، حول معالجة اختلال التوازن البرلماني المقبل، لضمان عدم التفرد بسن القوانين، والتركيز الشديد على برنامج الحكومة لا شكلها وتمثيلها، وتطبيقها لكل ما قد أقر سابقاً.
قوى الدولة تمسك عن الاشتراك في تشكيل الحكومة
أول المعلقين على قرار المحكمة الاتحادية كان رئيس تحالف "قوى الدولة"، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم حيث قال في بيان له عقب الموافقة قائلاً، إنه "إنطلاقا من إيماننا العميق بسيادة الدستور والقانون، نعبر عن إلتزامنا بقرار المحكمة الإتحادية بخصوص النتائج بالرغم من ملاحظاتنا الجدية على العملية الإنتخابية”.
وأضاف الحكيم، "وفيما نجدد تهانينا للفائزين نحثهم على العمل بما تتطلب مسؤوليتهم الملقاة على عاتقهم في خدمة الشعب والإسراع بتشكيل حكومة كفوءة ومنسجمة تجمع الأطراف الراغبة بالمشاركة فيها والمستعدة لتحمل المسؤولية أمام الشعب العراقي، كما نجدد تأكيد موقفنا بعدم المشاركة في الحكومة القادمة”.
وأعلن الحكيم "التزامه بقرار المحكمة الاتحادية", مؤكدا "عدم مشاركة تحالفه في الحكومة المقبلة".
الموقف ذاته أعلنه رئيس تحالف الفتح, هادي العامري, مشددا على أن "تحالفه يحترم قرار القضاء رغم التزوير والتلاعب الذي شاب الانتخابات".
من جانبه وصف رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، قرار المحكمة الاتحادية العليا برد الدعوة المقامة لإلغاء نتائج الانتخابات، بأنه "كان متوقعاً لأسباب تتعلق بوضع البلد"، مضيفا بأنه "رغم الخلل الواضح والمدعوم بالوثائق والأدلة لا يمكن إلغاء الانتخابات أو اعادتها بسبب ظروف البلاد المعروفة".
وأضاف قائلاً: "كنا نأمل من المحكمة الاتحادية ان تنصف المتضررين من الكتل والقوائم، وما يتعلق بمشكلة الكوتا النسائية".
أما كتائب حزب الله العراقي فقد أعلنت مقاطعتها تشكيل الحكومة المقبلة، واعتبرت أن القضاء العراقي تعرض للابتزاز والتهديد.
الإطار التنسيقي يسحب جماهيره في بغداد ويلتقي الصدر في النجف
في ذات الوقت سارع قادة الإطار التنسيقي لدعوة أنصارهم إلى إنهاء احتجاجاتهم قرب المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد, وقال هشام الركابي، مدير مكتب المالكي, في بيان تلقت "المطلع" نسحة منه، إن "الإطار التنسيقي يوجه رسالة شكر عالية المضامين للمتظاهرين ويشكرهم على محافظتهم على السلمية وفضحهم للتزوير وترسيخ ذلك في رأي العالم أجمع وفضح الجهات التي وقفت وراءه", مضيفا بأن "قادة الإطار يدعونهم إلى الانسحاب من أمام بوابات الخضراء مع احتفاظهم بحق التظاهر في الأيام المقبلة".
الصدر يؤذن للحج صوب الحنانة
وفي ظل طرح مشروعي الأغلبية والتوافق، يتوقع مراقبون للشأنِ السياسي أن تسرِع عملية المصادقة على النتائج من تشكيل التحالفات، وذلك تمهيدا لإعلان الكتلة الأكبر وتشكيل الرئاسات الثلاث، رغم أن الطريق سيكون صعبا، في ظل تمسك جميع القوى بحقِها في المشاركة بالحكومة المقبلة.
من جانبه دعا زعيم التيار الضدري, مقتدى الصدر, خصومه للاجتماع في داره في حي الحنانة بالنجف, من أجل تداول أمر تشكيل الحكومة المقبلة. وكان رئيس هيئة الحشد الشعبي والقيادي في الإطار التنسيقي, فالح الفياض أول الواصلين الى النجف للقاء الصدر في الحنانة، حيث اعلن وصوله الى النجف وزيارته لمرقد الامام علي "عليه السلام"، لتتوالى بعدها الاخبار بأن الصدر استقبل وفدا من قادة الاطار التنسيقي في منزله.
واستبق الناطق باسم تحالف الفتح والقيادي في الاطار التنسيقي احمد الاسدي اللقاء قائلاً: "لقاء نأمل ان تكون مخرجاته أملا يتحقق وقلقا يزال وخطوات عملية على مستوى حاجات المواطن الاساسية ينتظرها الشعب باكمله".
هذا الكتلة الصدرية، بقيادة الزعيم مقتدى الصدر، قد تصدرت نتائج الانتخابات بـ73 مقعدا من أصل 329، تلاها تحالف تقدم (37)، وائتلاف دولة القانون (33) والحزب الديمقراطي الكردستاني (31 مقعدا).
ووجهت مفوضية الانتخاباتِ، يوم أمس الثلاثاء، خطاباً رسمياً إلى رئيسِ الجمهوريةِ برهم صالح، تُشعرِهُ فيهِ بمصادقةِ المحكمةِ الاتحاديةِ على أسماءِ الفائزين بالانتخابات، وذلك تمهيداً لانعقادِ الجلسةِ الأولى للبرلمان.
وتضمنت الدعوة أسماء ثلاثِمئة وتسعة وعشرين مرشحا فائزا بعضوية البرلمان في انتخاباتِ تشرين الأول الماضي، وبحسب المادة الرابعة والخمسين من الدستور فإن رئيس الجمهورية يدعو مجلس النواب الجديد للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوما من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة.
