البيوت السنية والكردية قد "تقصي" الشيعة من الحكم.. وتدخلات تركية بالتشكيلة الحكومية المقبلة
وسائل اعلام اجنبية توقعت ان تستمر مباحثات تشكيل الحكومة المقبلة لاشهر بسبب تعطلها نتيجة للخلافات الحالية بين البيت الشيعي، الذي يعتبر بحسبها، الأساس لتشكيلة الحكومة المقبلة، حيث تقسم السلطات في البلاد بناء على التمثيل المذهبي والعرقي لمكونات المجتمع العراقي، مبينة، ان الخلافات الأهم الواقعة حاليا بين الأحزاب المكونة للبيت الشيعي، تنحصر برغبة التيار الصدري الفائز بالانتخابات بحصر تمثيل البيت الشيعي بحزبه السياسي، واقصاء باقي الأحزاب الشيعية من السلطة.
التدخلات الأجنبية في الشأن العراقي كان لها تاثيراتها أيضا على نتائج الانتخابات السابقة، بعد ان كشفت وكالة رويترز الدولية للانباء، عن قيام خمس شركات ادوية أمريكية معروفة، من بينها فايزر، بتمويل التيار الصدري بعقود فساد من خلال وزارة الصحة التي تسيطر عليها كوادر التيار، مبينة، ان تلك الأموال استخدمت لتمويل الحملة الانتخابية التي قادها التيار الصدري خلال الانتخابات الماضية.
شبكة الدي دبليو الألمانية، توقعت في تحليل سياسي نشرته في الثامن عشر من الشهر الحالي، ان تؤدي الخلافات السياسية الحالية الى زعزعة النظام السياسي الحالي المعمول به منذ عام 2003 وحتى اليوم، من خلال تغيير المعادلة السياسية المعروفة، والتي تضمن تقاسم السلطات الثلاث بين الأحزاب الكردية، السنية والشيعية، خصوصا مع "ظهور معارضة" للمرة الأولى، متمثلة في الأحزاب التي ظهرت من تظاهرات تشرين عام 2019، على حد تعبيرها.
لا توجد غالبية سياسية حتى الان
الشبكة وخلال تحليلها، اكدت ان نتائج الانتخابات الأخيرة وعلى الرغم من فوز التيار الصدري، لم تؤدي الى ظهور غالبية سياسية تمكن أي جهة من تشكيل الحكومة المقبلة دون التعاون بين الأحزاب المكونة للبيت الشيعي، والأحزاب الأخرى المكونة للبيوت السياسية السنية والكردية، حيث حصل التيار الصدري على 73 مقعد، فيما يتطلب تشكيل الحكومة الحصول على مقاعد تزيد عن 160 مقعد برلماني، الامر الذي يجبر التيار الصدري على التحالف مع أحزاب سياسية أخرى.
أحزاب بحسب الشبكة، لم تتفق حتى الان على دعم التيار الصدري لتشكيلة الحكومة العراقية المقبلة، مع توجهها نحو "إعادة بناء بيوتها السياسية"، على العكس من رغبات التيار الصدري التي حاولت تشكيل حكومة تقوم على أساس تحالف بين الأحزاب السنية والكردية، وتياره، لاقصاء أحزاب الاطار التنسيقي من تشكيلة الحكومة المقبلة، على حد وصفها.
التجاذبات حول تشكيلة الحكومة المقبلة، تعاظمت بعد قرار المحكمة الاتحادية تجاهل الجلسة الأولى للبرلمان والتي شهدت انسحاب عدد من الأحزاب وانتخاب رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي لدورة جديدة، الامر الذي اشارت وكالة رويترز للانباء، انه ينذر بمشاكل سياسية جديدة تمنع تشكيل أي حكومة مقبلة دون مشاركة باقي أحزاب البيت الشيعي.
التيار الصدري ما يزال يسعى الى تشكيل حكومة يقصي من خلالها أحزاب البيت الشيعي الأخرى، بحسب ما اكد المسؤول في التيار رياض المسعودي في حديث لرويترز، حيث قال "ان التيار الصدري ما يزال يملك الغالبية الحقيقية الوحيدة"، وفي اطار سؤاله عن عدم امتلاك التيار الصدري لمقاعد كافية لتشكيل الحكومة المقبلة، اكد المسعودي "ان العديد من الأحزاب الكردية والسنية تملك مستقلين قد يشاركون بتشكيل الحكومة الصدرية في وقت قريب جدا".
الوكالة اكدت ان أحزاب البيت الشيعي سيطرت على تشكيلة الحكومة منذ عام 2003 وحتى اليوم، الامر الذي باتت مهددا الان بسبب موقف التيار الصدري ومساعيه "الاقصائية"، الامر الذي أكدته شبكة الدي دبليو، التي قالت ان الخلخلة الحاصلة حالية للنظام السياسي المعمول به قد تؤدي الى نتائج غير إيجابية للبيت السياسي الشيعي، وانتفاع كبير للبيوت السياسية السنية والكردية.
الأحزاب السنية والكردية قد "تقصي" الأحزاب الشيعية.. الصدر سيضطر للتحالف مع البيت الشيعي
الدي دبليو قالت أيضا ضمن تحليلها، ان الأحزاب السياسية السنية والكردية قد نجحت بتوحيد صفوفها مؤخرا، على الرغم من الخلافات الكبيرة بين شخصيات تلك الأحزاب، مقدمة بذلك كتلا سياسية موحدة، تهدد الوجود السياسي الشيعي نتيجة لتشضي البيت السياسي الممثل لهم، حيث اكدت، ان الصدع الأخير الذي أصاب العملية السياسية ومفهوم الشراكة المبني على أساس التمثيل المكوناتي، قد يؤدي الى ظهور طبقة سياسية سنية كردية موحدة، تكون قادرة على تشكيل الحكومة دون اشراك الأحزاب الشيعية.
الشبكة اكدت أيضا ان الأحزاب السنية والكردية وبعد توحيد صفوفها، أصبحت تملك ما يكفي من المقاعد لمنع تمرير أي تشكيلة حكومية شيعية لا ترغب بها، الامر الذي يجبر الأحزاب الشيعية، ومنها التيار الصدري، على توحيد الصفوف اذا ما أرادوا تمرير حكومة حسب النظام الحالي، ومنع الأحزاب الكردية والسنية من الاستحواذ على السلطة، واقصائهم منها نحو المعارضة.
وتوقعت الدي دبليو ان يضطر التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر، الى وضع خلافاته مع الشخصيات السياسية داخل البيت الشيعي جانبا، والتحالف معهم لتشكيل كتلة قادرة على مواجهة البيت السني والكردي، وتمرير حكومة على النمط المعتاد، خصوصا بعد توحد صفوف البيت السني ومثيله الكردي، وعدم ابدائهم الرغبة بالدخول بتحالف عابر للتكوين المذهبي والعرقي داخل العراق، الامر الذي سيترك الأحزاب الشيعية امام معضلة التفكك والتحول الى المعارضة، او التوحد وتشكيل جبهة مشتركة ضد تلك الأحزاب.
رغم توحيد القوى.. الاكراد ما يزالون على خلاف
كشفت شبكة نيو اراب الناطقة بالانكليزية في تقرير نشرته في الثامن عشر من الشهر الحالي، عن وجود ما وصفته بــ "خلافات عميقة" بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، على الرغم من اعلان توحيد الكتلة ضمن بيت كردي سياسي، الخلافات الحالية بين الحزبين، تتمحور حول تسمية شخصية رئيس الجمهورية القادم، والذي يخضع لنظام المحاصصة وبالتالي يكون من حصة الأحزاب الكردية حصرا.
الجلسة البرلمانية الأولى والتي الغيت نتائجها من قبل المحكمة الاتحادية، شهدت دخول الأحزاب الكردية الى البرلمان العراقي بشكل "غير موحد"، على الرغم من تصريحات السياسية الكردية فيان دخيل، التي اكدت سابقا بحسب الشبكة، ان الأحزاب الكردية "عازمة على الدخول الى بغداد بشكل موحد"، مبينة، ان التحالف الوطني الكردستاني، يرغب بالتجديد مرة أخرى للرئيس برهم صالح، فيما يعارض ذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني.
الديمقراطي الكردستاني وبحسب الشبكة، يحاول تسمية الرئيس المقبل للعراق من داخل الحزب، حيث يرى مسعود برزاني، الأمين العام للحزب، ان حصول حزبه على واحد وثلاثين مقعد برلماني بالمقارنة مع السبعة عشر مقعد التي حصل عليها التحالف الوطني الكردستاني، تؤهله لتسمية الرئيس المقبل بدلا عن التحالف الوطني، مرشحا بذلك هوشيار زيباري للمنصب.
الخلافات بين الحزبين على الرغم من اعلان توحيدهما الصفوف ككتلة سياسية واحدة، ما تزال مستمرة حتى الان بحسب الشبكة التي اكدت ان الوقت بات ”يداهم الحزبين"، المضطرين الى تقديم اسم متفق عليه لمنصب رئيس الجمهورية، خلال فترة أربعة عشر يوما من تاريخ الجلسة البرلمانية الأولى، امر قد لا يتحقق خلال الأيام المقبلة، مما يترك تشكيلة الحكومة المقبلة محل الترجيح بشكل اكبر من السابق، فالخلافات السياسية لا تنحصر فقط باحزاب البيت الشيعي، على حد تعبيرها.
تركيا تدخل على الخط.. تدخلات سياسية جديدة حول تشكيلة الحكومة المقبلة
كشفت شبكة الميدل ايست مونيتر في تقرير نشرته في الثامن عشر من الشهر الحالي، عن تصريحات جديدة اطلقها رئيس الحزب الأكبر داخل الحكومة التركية دلفيت بتشيلي، تتعلق بالشان العراقي، مؤكدة ان تصريحات بتشيلي تضاف الى التصريحات السياسية الأخرى التي تصدر عن الدول الأجنبية وتتدخل بالشان السياسي العراقي وتشكيلة الحكومة المقبلة.
بتيشيلي طالب خلال تصريحاته الشخصيات السياسية العراقية بــ "منح العراقيين من المكون التركماني، مناصب وزارية اكثر من الحالية المتفق" ضمن نظام المحاصصة، مشددا على ان التركمان "مكون أساسي للعراق ويستحقون تمثيل سياسي اكبر من الحالي من خلال منحهم المزيد من المناصب الوزارية خلال التشكيلة الوزارية المقبلة".
وأشارت الشبكة الى ان التصريحات التركية تحاول وضع المكون التركماني في العراق تحت النفوذ التركي من خلال تقديم تركيا كالمدافع الرسمي عن حقوق المكون داخل العراق، خصوصا مع تشديده على "التزام تركيا بالحصول على حقوق التركمان العراقيين داخل العملية السياسية العراقية"، التصريحات التركية الأخيرة عقدت المشهد السياسي العراقي، مع اقتراب الوقت النهائي المخصص لاعلان التشكيلة الحكومية الرسمية، واستمرار الخلافات بين الأحزاب المكونة للبيوت السياسية المحلية، الحكومة العراقية من جانبها، لم تصدر ردا رسميا على مطالبات بتشيلي حتى الان.
