"ادخلت الرعب بقلوب الفاسدين".. هل كان قرار الغاء لجنة ابو رغيف قانوني ام سياسي؟
بعد نحو عامين على تشكيلها واصدارها عدة قرارات بحق شخصيات سياسية ومدراء عامين ووزراء سابقين بتهم فساد اداري ومالي، قررت المحكمة الاتحادية العليا الغاء لجنة مكافحة الفساد والمعروفة بـ "لجنة ابو رغيف"، التي يترأسها وكيل الاستخبارات الاتحادية الفريق اول احمد ابو رغيف في قرار عزته الى عدم دستورية اللجنة، فيما يرى اخرون وجود دوافع سياسية قد تكون وراء هذا القرار.
وذكر بيان للمحكمة الاتحادية تلقى "ألمطلع" نسخة منه، ان الاخيرة "أصدرت قرارها المرقم 169/اتحادية/2021 في 2/3/2022 بعدم صحة الأمر الديواني رقم (29) لسنة 2020 المتضمن تشكيل لجنة دائمة للتحقيق في قضايا الفساد والجرائم المهمة وإلغائه اعتباراً من تاريخ صدور الحكم لمخالفته أحكام المادة (37 /اولاً/1 ) من الدستور التي تضمن حماية حرية الإنسان وكرامته ولمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليها في المادة 47 من الدستور ولمبدأ استقلال القضاء واختصاصه بتولي التحقيق والمحاكمة المنصوص عليها في المادتين 87 و88 من الدستور، ولكون الأمر المذكور يعدُّ بمثابة تعديل لقانون هيئة النزاهة؛ كونها هيئة دستورية تختص في التحقيق في قضايا الفساد المالي والإداري".
وأضاف البيان أن "المحكمة أصدرت قرارها استناداً لصلاحياتها المنصوص عليها في البند ثالثاً من المادة 93 من الدستور".
استبدال الاعضاء بدل الالغاء
قرار الغاء لجنة مكافحة الفساد اثار تساؤلات واستفهامات حول سبب استمرار اللجنة في عملها اذا كانت هي مخالفة للدستور، فيما يرى قانونيون ان من الافضل هو استبدال اعضاء اللجنة من المقصرين او المتجاوزين على الصلاحيات بدل الغاء اللجنة بالكامل.
ويقول الخبير القانوني فيصل ريكان خلال حديثه لـ "ألمطلع"، ان "رئيس الوزراء يمتلك الصلاحية الدستورية لتشكيل لجنة بشأن التحقيق في ملفات الفساد"، موضحا انه "اذا كان هنالك مآخذ على اعضاء لجنة مكافحة الفساد او ان اللجنة تجاوزت على صلاحياتها فيتم ابعاد المتجاوز من اللجنة ومحاسبته".
واشار ريكان الى ان "لجنة مكافحة الفساد هي لجنة تحقيقية وليس هي تحل محل القضاء وبالتالي لن تصدر عنها قرارات القاء قبض وانما توصيات للقضاء"، مضيفا ان "القضاء هو من سيحدد من هو المتضرر من هذه اللجنة".
محاسبة ابو رغيف
وفي اول ردود الافعال السياسية حول قرار المحكمة الاتحادية الاخير، اكد الاطار التنسيقي ان هذا القرار سيفتح الباب امام محاسبة رئيس لجنة مكافحة الفساد احمد ابو رغيف بسبب اتخاذها اجراءات غير قانونية على حد تعبيره.
واوضح عضو الاطار علي الفتلاوي في تصريح صحفي أن "قرارات رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، غير قانونية وغير دستورية، وهي تتخذ وفق الأهواء والاجندات، وقرار الاتحادية، أكد ذلك"، لافتا الى ان "هذا القرار سوف يدفع الى محاسبة لجنة أبو رغيف ومن فيها، خصوصاً هي متورطة ومتهمة بقضايا غير قانونية".
وبين أن "المحكمة الاتحادية فتحت الباب لكل متضرر من هذه اللجنة إقامة الدعاوى ضدها في قادم الأيام، خاصة ان بعض معتقلي لجنة (أبو رغيف) أفرج عنهم بعد سجنهم لفترات طويلة، وتعرضوا الى عمليات تعذيب وتغييب لفترات طويلة".
عصا في طريق الفاسدين
يربط محللون سياسيون "لجنة ابو رغيف" بعدم رضى بعض القوى السياسية على تسلم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لولاية ثانية.
ويوضح الباحث في الشأن السياسي باسل الكاظمي خلال حديثه لـ "المطلع"، ان "قرار الغاء لجنة مكافحة الفساد يأخذنا الى جانبين الاول ان اللجنة كانت كالعصا في طريق كل شخصية فاسدة لكون هذه اللجنة حققت نوعا ما انجازات".
واضاف الكاظمي ان "الجانب الثاني اذا كانت هذه اللجنة غير دستورية وغير معترف بها قضائيا فلماذا تم وضع بعض القضاة في هذه اللجنة"، مبينا ان "كل شخصية فاسدة كانت تترقب صدور اوامر قبض بحقها عندما كانت تعمل اللجنة لان اللجنة تعاملت نوعا ما بعيدا عن المجاملات او التحزبية"، فيما اشار الى ان "بعض الاطراف السياسية التي لا تريد بقاء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في ولاية ثانية بسبب تشكيله هذه اللجنة".
وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد أعلن في اب 2020، تشكيل لجنة تحقيق عليا بملفات الفساد الكبرى والجرائم الجنائية برئاسة وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات الفريق أول أحمد أبو رغيف.
ومنحت اللجنة صلاحيات واسعة، واعتقلت مسؤولين كبار وسياسيين بتهم تتعلق بالفساد، لكن عملها لم يخل من الاتهامات.
وفي ايلول الماضي أعلن الكاظمي أن "اللجنة تمكنت خلال عام واحد من استرداد أموال منهوبة من الخارج وكشف ملفات فساد لم تُكشف طوال 17 عاما".
وأشار الكاظمي إلى أن "اللجنة تعرضت في المقابل إلى هجوم واتهامات باطلة كان الهدف منها إحباطها وإحباط عملها"، فيما لم يوضح الجهات او يسمها.
