القضاء يقطع الطريق امام "حكومة الطوارئ".. والكتلة الاكبر مفتاح لانهاء الانسداد السياسي
وبدأت بعض الكتل السياسية والسياسيين تلوح بالذهاب نحو اعلان حالة الطوارئ من قبل الحكومة الحالية بعد التجاوز على التوقيتات الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، لكن القضاء الأعلى كان له ردا على هذه التصريحات والتلميحات التي أوضح فيها دستورية حكومة الطوارئ.
وقال رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في مقال انه "يتداول حاليا مصطلح (حكومة تصريف الاعمال) في حين لا يوجد نص حرفي في دستور جمهورية العراق لسنة ٢٠٠٥ بهذا الاسم انما ورد في المادة (61/ثامناً/د) منه (في حالة التصويت بسحب الثقة من مجلس الوزراء بأكمله، يستمر رئيس مجلس الوزراء والوزراء في مناصبهم لتصريف الامور اليومية لمدة لاتزيد على ثلاثين يوماً الى حين تأليف مجلس الوزراء الجديد) كذلك ورد في المادة (64/ثانياً) من الدستور (يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، الى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة اقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلاً، ويواصل تصريف الامور اليومية)".
واضاف زيدان ان "في كلا المادتين فأن القصد من عبارة (مجلس الوزراء) هو الدلالة على (حكومة تصريف الاعمال) حسب المعنى السياقي والمتعارف عليه والذي يصل الى ذهن القارئ. ونفس الحال ينطبق على ما يتداول بمصطلح (حكومة الطوارئ) وهنا ايضا لا يوجد نص صريح بهذا الاسم انما ورد في المادة (61/تاسعاً) من الدستور (أ- الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناء على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء. ج- يخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من ادارة شؤون البلاد في اثناء مدة اعلان الحرب وحالة الطوارئ، وتنظم هذه الصلاحيات بقانون، بما لا يتعارض مع الدستور)".
وتابع، "من هذا النص فأن المعنى الظاهر لعبارة (رئيس مجلس الوزراء) الواردة في تلك المادة هو الدلالة على (حكومة الطوارئ) التي تمارس الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤون البلاد في اثناء مدة اعلان الحرب وحالة الطوارئ حسب المعنى السياقي للجملة والاستعمال العرفي لهذه العبارة".
انذار القوى السياسية
ويرى مراقبون ان تصريح رئيس مجلس القضاء الاعلى بشأن حكومة الطوارئ يمثل انذارا للقوى السياسية التي تحاول الدفع نحو هذا الاتجاه.
ويقول المحلل السياسي سمير عبيد في تصريح لـ "المطلع"، ان "القضاء وبحسب ما قاله رئيس مجلس القضاء القاضي فائق زيدان أنذر الجميع بطريقة دبلوماسية (أيامكم واللعب بالنار)".
واضاف عبيد ان "زيدان وعندما قال لا يوجد نص دستوري يتعلق بمصطلح حكومة تصريف الاعمال هذا يعني تبقى الحكومة بكامل الصلاحيات".
واشار الى عدم وجود "نص صريح بمصطلح حكومة الطوارئ وهنا يُسكت القضاء من يلوح بحكومة الطوارئ".
وكان النائب الاول لرئيس مجلس النواب والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي قد اشار، في وقت سابق خلال لقاء متلفز، ان تعطيل جلسة يوم الأربعاء التي كانت مقررة لانتخاب رئيس الجمهورية "قد يؤدي إلى إعلان حكومة طوارئ".
وجاء ذلك بعد ان اخفق التحالف الثلاثي بين الكتلة الصدرية وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني في تحقيق نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في مرتين متتاليتين بسبب مقاطعة قوى الاطار التنسيقي وتشكيلها "الثلث المعطل" بالتوافق مع بعض القوى والمستقلين.
تحديد الكتلة الاكبر
ومع استمرار الانسداد السياسي، لا تزال بعض القوى تتحرك في سبيل تقارب وجهات النظر وانهاء الخلافات من اجل المضي باستكمال الاستحقاقات الدستورية، فيما يرى مراقبون ان الحل يبدأ من تحديد الكتلة البرلمانية الاكبر.
ويقول الخبير القانوني علي الموسوي خلال حديثه لـ "المطلع"، ان "حل الازمة السياسية الحالية هو ان يصدر قرار من المحكمة الاتحادية العليا بإبقاء الرئيس الحالي برهم صالح لحين انتخاب رئيسا للجمهورية".
واشار الموسوي الى ضرورة "ان يتم تحديد الكتلة الاكبر في البرلمان من قبل المحكمة الاتحادية العليا وانتخاب رئيسا لمجلس الوزراء".
واضاف ان "القوى السياسية يمكنها تقديم طلبا الى المحكمة الاتحادية من اجل تفسير مفهوم الكتلة الاكبر وبالتي يتم تحديد هذه الكتلة".
وكان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي قد اكد خلال تصريح سابق، ان "حالة الطوارئ وحكومة الطوارئ بينهما فرق، فحالة الطوارئ دستورية ويقرها مجلس النواب بأغلبية الثلثين، أما حكومة الطوارئ غير دستورية ولم يتطرق لها الدستور"، فيما شدد على ضرورة تشكيل الكتلة الاكبر.
وقدمت قوى الاطار التنسيقي اكثر من مبادرة لجمع القوى السياسية وانهاء حالة التقاطع التي ادت الى فشل انتخاب رئيس الجمهورية وتجاوز التوقيتات الدستورية، حيث وجهت الدعوى الى قوى التحالف الثلاثي والكتلة الصدرية للعودة الى طاولة الحوار والدخول في كتلة واحد تشكل الكتلة الاكبر التي تأخذ على عاتقها تشكيل الحكومة المقبلة، في المقابل رفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الدخول في تحالف واحد مع الاطار وتمسك بخيار تشكيل حكومة الاغلبية الوطنية.
كلمات مفتاحية
- العراق
- حكومة الطوارئ
- الصدر
- القضاء
- البرلمان
- المحكمة الاتحادية
- الانسداد السياسي
- الاطار التنسيقي
- سقوط صدام
