كشفها موقع "المطلع" قبل أيام.. "صفقة كردستانية" مع اردوغان تضع مناطق شمال العراق تحت المخلب التركي
وحملت العملية العسكرية اسم "قفل المخلب" اعلن عنها وزير الدفاع التركي خلوصي اكار بعد لقاء مع قائد الجيش التركي ياسر جولر وقادة القوات البرية والجوية والبحرية حيث بدأت بشن سلسلة غارات للطيران الحربي التركي استهدفت مواقع تابعة لحزب العمال رافقها تسلل قوات الكوماندوز بدعم من طائرات الهليكوبتر إلى المنطقة من خلال التسلل إلى الأرض وغطت مناطق متينا والزاب وأفاشين وباسيان في إقليم كردستان.
فيما أوضحت الدفاع التركية ان "العملية العسكرية هذه، تأتي في إطار القضاء على معاقل الإرهاب شمالي العراق، وضمان أمن الحدود التركية"، مؤكدة ان "العملية تستهدف الإرهابيين فقط ونفذت مع مراعاة احترام وحدة الأراضي العراقية".
نتائج العملية الأولية
وبعد ساعات من اطلاقها، أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الاثنين (18 نيسان 2022)، عن النتائج الأولية لعملية "قفل المخلب"، مشيرة الى تحييد 19 عنصرا من حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
وذكرت وزارة الدفاع التركية في بيان لها، ان "الجيش التركي سيطر على الأهداف المخطط لها في المرحلة الأولى، لافتة إلى استمرار العملية بنجاح كما هو مخطط لها"، مبينة ان "عمليات البحث والمسح تتواصل بعد تدمير المخابئ، والمستودعات والكهوف التابعة للتنظيم الإرهابي".
وأشارت في بيانها الى "إصابة 4 جنود أتراك خلال العملية، حيث يجري تقديم العلاج اللازم لهم".
استغلال الفرص للتوسع
ويرى مراقبون عراقيون ان الإدارة التركية باتت تستغل كل الفرص والذرائع من اجل التوسع داخل الأراضي العراقية بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني.
ويوضح أستاذ العلوم السياسية طارق الزبيدي خلال حديثه لـ "المطلع"، ان "تركيا تستغلق الفرص من اجل التوسع داخل أراضي العراق عبر عمليات ملاحقة حزب العمال الكردستاني".
ويبين المحلل السياسي غازي اللامي لـ "ألمطلع"، ان "بعد احداث عام ٢٠٠٣ وما رافقه من متغيرات على الساحة السياسية اصبحت الحدود مشرعة وتم تفريغها من القوات المساكة للأرض مما جعل دول الجوار تتمدد باستمرار بحجج واعذار واهية وغير منطقية".
وأضاف اللامي ان "السيادة العراقية أصبحت في مهب الريح لان الحكومات المتعاقبة دائما تلتزم جانب الصمت والمحاباة والمجاملة ولهذا ان ما تقوم به تركيا هو يدخل في هذا الباب".
اتفاق عراقي تركي
يحمل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان مسؤولية الخرق التركي المستمر للسيادة العراقية، فيما يستغرب نواب في البرلمان من السكوت المستمر على القصف التركي من قبل المسؤولين.
وقال عضو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني شوان داودي في تصريح لـ "المطلع"، ان "الجميع يتحمل خرق تركيا للسيادة العراقية سواء في حكومة بغداد او إقليم كردستان".
وأضاف داودي انه "يبدو ان هناك اتفاق بين المسؤولين في الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان مع تركيا بشأن انطلاق هذه العملية العسكرية".
وأشار الى انه "لولا حصول انقرة على الضوء الأخضر من بغداد لما أطلقت أي عملية عسكرية"، مبينا ان "تركيا موجودة في العراق ولديها ثكنات ومعسكرات داخل الأراضي العراقية ودخولها بعمق اكثر من 200 كيلومتر".
اتفاق بين تركيا والاقليم
وقبل انطلاق العملية العسكرية التركية الجديدة، تحدثت مصادر سياسية عن وجود اتفاق بين حكومة إقليم كردستان والحكومة التركية بشأن الدخول في عمق الأراضي العراقية إضافة الى بيع النفط المهرب، وهذا ما لمح له النائب السابق هوشيار عبد الله.
وقال عبد الله في تغريدة له على تويتر ان "بعد ٢٠٠٣ وحتى قبلها كلما يتواجد أحد من البارزانيين في بغداد يستقبلوه بحفاوة، مع ذلك فضلوا التوجه لتركيا ليسلموا كل مقاديرهم المالية والسياسية لأنقرة".
وأضاف ان "في الاستفتاء اردوغان أهانهم رغم أنه المستفيد والمخطط لتوريطهم، واليوم يلتقون به أذلاء، ولا يتواجدون في بغداد مكرمين! لماذا؟".
واكد النائب بريار رشيد في بيان ان "السكوت عن القصف التركي المستمر الذي يطال مناطق مختلفة داخل إقليم كردستان بين فترة وأخرى هو موردُ خجلٍ آخر لحكومتَي المركز والاقليم".
وأضاف رشيد، "استمعنا جميعاً إلى ما قاله وزير الدفاع التركي حول ما اسماها هو بـ (المساهمة الفعّالة لشركاء تركيا في إقليم كردستان وتثمينه للجهود المبذولة بغية انجاح العمليات العسكرية)!"، مبينا ان "الجميع يعلم أن الشركاء الذين يقصدهم الوزير التركي، هم نفسهم الذين يتصارعون الآن على المناصب في بغداد".
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني قد زار تركيا يوم السبت (16 نيسان 2022)، والتقى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في إسطنبول، حيث اكد بيان مشترك ان الجانبين ناقشا "زيارة فرص التجارة والاستثمار".
يشار الى ان موقع "المطلع"، كشف في تقرير نشره بداية الشهر الجاري، عن وجود "صفقة عسكرية" بين إقليم كردستان والسلطات التركية، وظهرت بوادرها للمرة الأولى خلال اجتماع عقد بين رئيس الإقليم نيجرفان برزاني والرئيس التركي رجب طيب اردوغان بحضور وزير الدفاع التركي خلوصي اكار على هامش مؤتمر ميونخ للامن الذي عقد في المانيا في العشرين من شهر فبراير الماضي، حيث اتفق الطرفان على "شن عملية عسكرية تركية بالتعاون مع الجانب الكردي" ضد حزب العمال الكردستاني المتمركز شمالي البلاد، بما يتضمنه ذلك من "ادخال قوات تركية الى تلك المناطق دون علم الحكومة في بغداد"، هذه المعلومات كشفتها صحيفة الاندبندنت البريطانية في تقرير نشرته في الثامن والعشرين من مارس الماضي، حيث بدات الخطة الكردية التركية بالتنفيذ الان.
