بـ "صفقة" مع الإطار.. الحلبوسي يسيطر على القرار برئاسة البرلمان
عقب أشهر من الائتلاف في تحالف واحد، بدأت اركان التحالف الثلاثي "انقاذ وطن" تتهاوى بعد الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب التي عقدت يوم الخميس (23 حزيران 2022)، وشهدت تأدية النواب البدلاء عن الكتلة الصدرية اليمين الدستورية ليتقوى الإطار التنسيقي اكثر من السابق بعد ارتفاع عدد مقاعده البرلمانية مما يسمح له بالذهاب نحو تشكيل الحكومة التوافقية بأريحية.
وبدأت ملامح تفكك الإطار التنسيقي بعد القرار الذي أصدره رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وصوت عليه مجلس النواب والخاص بإلغاء مصطلح "هيئة الرئاسة" في البرلمان.
وذكر بيان للدائرة الإعلامية لمجلس النواب، ان "الجلسة الاستثنائية للبرلمان تضمنت التصويت على تعديل نظامه الداخلي اثر تقديم طلبين لرئيس المجلس مشفوعة بتواقيع 50 نائبا لعقد الجلسة".
واضافت ان "المجلس صوت على اكمال تعديلات مواد النظام الداخلي لمجلس النواب وإقرارها بضمنها إلغاء عبارة هيئة الرئاسة وجعلها الرئيس ونائبيه وحذف عبارة عضو هيئة الرئاسة وتبديلها بعبارة الرئيس او أحد نائبيه، إضافة الى تعديل اختصاصات عدد من اللجان النيابية المتعلقة بطبيعة عملها".
وبحسب مراقبون فان الحلبوسي استغل فرصة انسحاب الكتلة الصدرية واستقالتها من البرلمان للاستحواذ على هيئة الرئاسة في البرلمان.
كما يرى اخرون، ان الحلبوسي كان مقيدا في عمله بوجود نائبه الأول المستقيل حاكم الزاملي الذي كان متصدرا للعمل النيابي، حيث شهدت جلسات انتخاب رئيس الجمهورية السابقة خلافات بين الحلبوسي والكتلة الصدرية بسبب الإخفاق في تحقيق نصاب الجلسة المطلوب.
تعديل النظام الداخلي
ولم يعتبر قانونيون تصويت البرلمان على الغاء مصطلح هيئة رئاسة البرلمان خرقا بسبب وجود هذا المصطلح في النظام الداخلي لمجلس النواب.
وقال الخبير القانوني فيصل ريكان في تصريح لـ "المطلع"، ان "عبارة هيئة رئاسة البرلمان ذكرت في النظام الداخلي للبرلمان وتم تعديل النظام الداخلي تبعا لذلك".
وأضاف ريكان ان "تصويت البرلمان على الغاء هيئة الرئاسة جاء بسبب ما مر به رئيس البرلمان محمد الحلبوسي مع نائبه السابق حاكم الزاملي".
وأشار الى ان "الزاملي حاول تجاوز صلاحيات النائب الأول من خلال مصطلح رئاسة البرلمان وقد حدثت مشاكل بين الاثنين بسبب ذلك".
صفقة بين الحلبوسي والإطار
خلال الأيام القليلة الماضية، كشفت تصريحات سياسية عن وجود تقارب بين الاطار التنسيقي وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي للذهاب نحو تشكيل الحكومة الجديدة لكن وفق شروط، بينما يعد محللون سياسيون ان تصويت البرلمان الأخير يدل على وجود "صفقة" بين الحلبوسي والاطار وهذه اول بنودها.
ويقول الباحث السياسي رياض الوحيلي في حديثه لـ "المطلع"، انه "قد تكون هناك صفقة عقدت بين رئيس البرلمنا محمد الحلبوسي والكتل النيابية التي صوتت على استبدال الاعضاء المستقيلين من الكتلة الصدرية بالنواب الجدد".
وأضاف الوحيلي انه "ربما تمت الموافقة على تصعيد النواب البدلاء عن الكتلة الصدرية وتمريرها بموافقة الكتل على الغاء هيئة الرئاسة".
وأشار الى ان "بإلغاء هيئة رئاسة البرلمان يصبح الحلبوسي له السيطرة على رئاسة البرلمان وحتى في تمرير القوانين المقبلة".
وبين ان "النائب الأول لرئيس البرلمان المستقيل حاكم الزاملي كان مقيد الحلبوسي في تحركاته لذلك تخلص منه واستبدال النواب وتعويض بعض من كتلته واعطائه صلاحيات أوسع يعني ضرب عصفورين بحجر واحد".
وكان الحلبوسي، قد قدم يوم الخميس الماضي، شكره لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فيما أكد المضي كلٌّ من موقعه لتحقيق إصلاح حقيقي.
وقال الحلبوسي في تغريدة على حسابه الرسمي بتويتر، "لقد بدأنا الطريق من أجل الشعب، وسنمضي كلّ من موقعه الوطني داخل مجلس النواب وخارجه؛ لتحقيق إصلاح حقيقي يتطلع له العراقيون"، مضيفا "شكراً بحجم العراق للسيد مقتدى الصدر، المضحي بلا ثمن، والحاضر دائما بلا غياب".
وبدأ "الإطار التنسيقي"، الذي بات فعلياً الآن التكتل الأكبر في البرلمان، التحرك نحو القوى الأخرى، وخصوصاً السنية والكردية، لبحث ملف تشكيل الحكومة والتصويت على استحقاق منصب رئاسة الجمهورية.
وينتظر الاطار التنسيقي حل الخلاف داخل البيت الكردي من اجل إتمام الاستحقاق الانتخابي والدستوري الثاني وهو انتخاب رئيس الجمهورية حيث ينتظر هذا الملف توافقا كرديا لطرح اسم واحد كمرشح لمنصب الرئيس لعدم الدخول الى البرلمان بمرشحين وبالتالي قد يهدد ذلك انعقاد جلسة انتخاب الرئيس.
ووفقا للنائب الثاني لرئيس البرلمان شاخوان عبد الله، فإنه "بغياب التيار الصدري، حل الإطار التنسيقي مكانه بشكل تلقائي، نحن الحزب الديمقراطي وتحالف السيادة شاركنا بجلسة الأمس بعد معرفتنا لرؤية الإطار التنسيقي حول الحكومة المقبلة، وموقفه من المشاكل العالقة بين بغداد والإقليم، وكذلك موقفه من السنة".
