تحقيقات دون نتائج.. كيف ساهم غياب دور القضاء العراقي في تفاقم "حرب التسريبات"
هذا ما افتتحت به شبكة الان بي سي الامريكية تقريرها حول تحركات الصدر الأخيرة في المنطقة الخضراء واعمال العنف التي استمرت لمدة 24 ساعة قبل ان يتم انهاؤها من قبله، بعد مؤتمر صحفي عقده في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، تقرير الشبكة المنشور في الأول من سبتمبر الحالي، تحدث عن المشاكل السياسية التي تحولت وبشكل "فاجئ الجميع" الى اعمال عنف بعد استمرارها لعدة اشهر.
الحديث عن اعمال العنف التي وقعت في المنطقة الخضراء وقادت الى اشتباكات مسلحة وحظر للتجوال استمر يوما كاملا في البلاد، اعزته الصحافة الأجنبية الى مجموعة من الاحداث السياسية التي قادت الى تلك النتيجة، اكثرها أهمية بحسب ذكر بعضها مثل شبكة فرانس 24، هو التسريبات الصوتية التي نسبت الى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والذي تمتاز علاقته بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالعداء.
ذلك العداء بين الصدر والمالكي، يعود بحسب الشبكة الى بدايات تولي المالكي مسؤولية سلطة رئاسة الوزراء، حيث اطلق عملية "صولة الفرسان" عام 2008 ضد مسلحي التيار الصدري، الخلاف السياسي استمر منذ تلك الحقبة والذي وصفته الشبكة بــ "عداء الدم" بين الصدر والمالكي، الامر الذي ساهم بشكل كبير في تعطل تشكيلة الحكومة المقبلة ودخول العملية السياسية في "تعطل" مستمر منذ نهاية الانتخابات الماضية في أكتوبر من العام الماضي، بحسب وصفها.
العداء بين الصدر والمالكي بلغ اشده خلال فترة تشكيل الحكومة الحالية، بعد ظهور التسريبات الصوتية التي ظهر خلالها صوت المالكي وهو يتوعد باغتيال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالإضافة الى مجموعة من التهم الأخرى التي اطلقها المالكي ضد غريمه السياسي الصدر، تلك التسريبات والتي ما تزال تثير الضغائن السياسية بحسب الشبكة، ما تزال حتى اليوم غير منتهية التاثير.
التعطيل السياسي.. توقيت التسريبات "أنهي" أحلام المالكي بالعودة الى السلطة
الحديث عن تاثير التسريبات التي نسبت الى المالكي، وصفت اشده، شبكة ذا ناشيونال نيوز، التي قالت نقلا عن الباحث في معهد الخليج يسار المالكي، ان رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي "تعرض لهجوم مباغت"، بعد كشف التسريبات الصوتية، مبينا "ان الوقت الذي اطلقت خلاله التسريبات كان حيويا جدا، فقد أتت خلال مساعي المالكي لاعادة تقديم اسمه كمرشح لرئاسة الوزراء".
ظهور التسريبات، بحسب الشبكة، انهت "أحلام المالكي" في العودة الى منصب رئاسة الوزراء، بعد امتناع حلفائه السياسيين عن دعم ترشيحه حتى ولو كان بهدف "حفظ ماء الوجه من خلال تقديم اسمه ثم سحبه مرة أخرى من عملية الترشيح"، بحسب ما كشفت الشبكة، الامر الذي اوضحه الباحث في معهد اوتيكا رسك كيريك سويل في حديث للشبكة، والذي اكد من خلاله "ان المالكي والذي لم يكن يملك فرصة كبيرة أصلا للعودة الى رئاسة الوزراء، فقد أي فرصة في الحصول على ترشيح لحفظ ماء الوجه بعد ظهور التسريبات الى العلن".
كشف التسريبات بحسب الشبكة، ساهم بظهور توقعات في داخل أروقة العملية السياسية العراقية بتعجيل عملية تشكيل الحكومة المقبلة بعد انكفاء المالكي عن إعادة ترشيح نفسه مرة أخرى، تلك التوقعات بحسب الشبكة، لم تتحقق بعد اتخاذ الصدر موقف عدائي من العملية السياسية عقب انسحابه، حيث اكد المستشار العسكري السابق لحكومة المالكي نورمان ريكليف، ان "تحركات الصدر الأخيرة اثبتت انه قادر على تعطيل دور البرلمان والنظام العراقي الحالي، الامر الذي أدى الى تعقيد عملية تشكيل الحكومة المقبلة بشكل اكبر من السابق".
وبحسب وصف الشبكة، فان الكشف عن التسريبات ساهم أيضا بإعادة الصدر الى "المنطقة التي يرغب ان يكون دائما فيها، وهي التاثير على السلطة والسياسة العراقية دون ان يكون جزءا منها"، في إشارة الى انسحابه، مبينة، ان انسحاب الصدر وظهور التسريبات ساهم في تشكيل الصورة التي يحاول الصدر تكوينها عن نفسه، وهي "الوطني البعيد عن النظام السياسي الفاسد".
التسريبات والسوداني.. كيف ساهمت التسريبات في "تعميق الازمة"
على الرغم من انكار المالكي التسريبات المنسوبة اليه بشكل رسمي، وإعلان مقتدى الصدر ان تلك التسريبات "لا قيمة لها" بحسب ما بينت شبكة فرانس 24، الا ان التاثيرات المباشرة للتسريبات ساهمت في زيادة الاحتقان السياسي الى مراحل غير مسبوقة، بحسب ما قالت الشبكة، مؤكدة، ان موقف الصدر الرافض لترشيح وزير العمل السابق محمد شياع السوداني، لمنصب رئيس الوزراء عقب انسحابه من العملية السياسية، يأتي لاعتقاد الصدر ان الترشيح صدر عن المالكي نفسه، الموقف الذي أكدته صحيفة ايروسيا ريفيو التي قالت ان الصدر "يرى في السوداني واجهة للمالكي"، الامر الذي دفعه الى اتخاذ إجراءات "صارمة" للحؤول دون تصدر السوداني مسؤولية رئاسة الوزراء، لارتباطه مع المالكي بحسب نظرة الصدر.
الشبكة قالت ان التسريبات، وعلى الرغم من انها ساهمت في وضع الصدر في الوضع الحالي وقيادة البلد الى استمرار التعطل السياسي، الا انها ليست السبب الرئيس لها، موضحة "السؤال حول توقيت ظهور التسريبات وتاثيره على الازمة السياسية هو سؤال غير مرتبط بواقعها، كون الخلافات السياسية مستمرة منذ أشهر قبل صدور تلك التسريبات"، متابعة "لكن التسريبات تعد إشارة واضحة على مدى تفكك النظام النسيج السياسي العراقي الحالي، فهي أحد اعراضه"، على حد قولها.
تفاقم الخلافات السياسية الى مرحلة الصراع المسلح الذي ظهرت بوادره مع وقوع الاشتباكات داخل المنطقة الخضراء، اثارت القلق من "المدى الذي يبدوا ان الصدر مستعد للوصول اليه في سبيل تحقيق هدفه السياسي"، بحسب تحليل مركز كوثام هاوس الأمريكي، الامر الذي عزته الشبكة الى تفاقم المشاكل الشخصية بين الصدر والمالكي، والذي ساهمت التسريبات في زيادة حدته، مشيرة بذلك الى الدور الذي لعبته التسريبات في تعميق الازمة السياسية الحالية ووصولها الى مراحل "عنيفة" على حد وصفها.
شهر كامل من التحقيقات دون نتائج.. حرب التسريبات "تتفاقم"
الدور الذي لعبته التسريبات في تعميق الازمة السياسية بحسب ما تناولت وسائل الاعلام الأجنبية، بالإضافة الى الضغوط الشعبية حول طبيعة التسجيلات، قاد الحكومة العراقية بحسب ما أوردت شبكة الميدل ايست مونيتر، الى "فتح تحقيق" في طبيعة التسريبات للتحقق من صحتها واتخاذ إجراءات قانونية بناء عليها، الامر الذي طالب به الصدر في وقت سابق في تغريدة طالبت المالكي بالاعتذار منه شخصا، ثم اعلان الاعتزال السياسي.
نتائج التحقيقات حول التسريبات المنسوبة الى المالكي لم تعلن حتى اليوم على الرغم من مرور شهر كامل على اعلان اطلاقها تموز الماضي، الامر الذي ساهم بتفاقم تاثيرات التسريبات السياسية، حيث بينت شبكة ذا نيو اراب الناطقة بالانكليزية، ان مجموعة من التسريبات اللاحقة ظهرت ضد شخصيات سياسية ووزراء ومسؤولين، ومنهم وزير النفط الحالي احسان إسماعيل ومحافظ صلاح الدين السابق احمد الجبوري، والتي تضمنت بحسب الشبكة، تورط شخصيات قضائية في فساد اداري يهدف الى "استنزاف أموال الدولة لمصالح شخصية" بالإضافة الى "تعيين شخصيات في مواقع مسؤولية من خلال استحصال مبالغ مالية وخدمات سياسية بالمقابل".
محكمة الكرخ وفي الخامس والعشرين من الشهر الماضي، أعلنت اتخاذها "إجراءات قانونية" تخص التسجيلات الصوتية التي ظهرت ضد المسؤولين ومنهم احمد الجبوري، مشيرة خلال بيانها الرسمي الى "تطرق تلك التسريبات الى احد السادة القضاة"، تلك الإجراءات بحسب الشبكة، لم تؤدي الى نتائج معلنة حتى اليوم، لتنضم الى تسريبات المالكي في أروقة القضاء العراقي بانتظار اعلان النتائج، والإجراءات المترتبة عليها.
