خبراء يحذرون الحكومة من التهاون مع موجات جديدة من الفيروس "العنيد"
حسين هادي- بغداد
حذر أطباء ومسؤولون من تهاون الحكومة العراقية ووزارة الصحة مع الموجات الجديدة لفيروس كورونا وذلك بالتزامن مع الازمات السياسية وتعطل إقرار الموازنة العامة للعام 2022 وحاجة المؤسسات الصحية الى موارد مالية إضافية لدعمها وتعزيز انتاجيتها في التعامل مع الموجات الجديدة.
ويراوح الانسداد السياسي في العراق مكانه منذ اكثر من عام، وسط جمود في ملفي انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة جديدة، على الرغم من مرور أشهر على طي الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر الماضي (2021).
وبحسب المستشار في وزارة الصحة د. مهدي الحجامي، فأن "الازمة السياسية انعكست سلبا على ملف كورونا في العراق، في الوقت الذي تشظى اهتمام وزارة الصحة الى اكثر من ملف بينها الحمى النزفية والكوليرا، وهو ما تسبب في شحة الإمكانيات المادية".
ويقول الحجامي لـ"المطلع"، ان "هناك تهاونا واضحا من قبل الحكومة فيما يتعلق بالتعامل مع الموجات الجديدة لفيروس كورنا، في وقت يسجل العراق وفيات بصورة يومية ضمن الموجات الجديدة".
وعلقت وزارة الصحة، على تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الصين ودول الخليج وأخرى مجاورة، فيما حذرت من دخول موجة وبائية جديدة الى العراق مشترطة الالتزام بالإجراءات الوقائية وتلقي اللقاحات المضادة للفيروس.
ويحذر المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر لوكالة الأنباء العراقية من الموجات الجديدة لكورونا ويؤكد إن "مشكلة وجائحة كورونا قائمة، ومن يراجع خطابات وزارة الصحة والمسؤولين فيها يلحظ التأكيد المستمر وعلى الداوم بأن الخطر مستمر ،وهناك احتمال بظهور متحورات جديدة".
وأضاف: "كذلك شددنا وما زلنا على أهمية عدم التراخي بتطبيق الإجراءات الوقائية لكن للأسف لم يكن وفق المطلوب".
وحول الموقف الوبائي الحالي في العراق أكد البدر: "نلاحظ أن هناك تفاوتاً في عدد الإصابات اليومية ونسلط الضوء عن كثب على كافة المستجدات وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وقد تكون هناك تطورات تدخل البلاد في موجة وبائية كما يحدث الآن في دول قريبة من العراق".
ولفت إلى أن "هناك مؤشرات تبين بوضوح أن جائحة كورونا لم تنتهِ وندعو الجميع الى تلقي اللقاحات وإكمال الجرعتين وتعزيزها بالثالثة خاصة وأن اللقاحات أثبتت فاعليتها".
ومنذ مطلع العام 2022 سجل العراق انتشار لاكثر من 6 اوبئة بينها الحمى النزفية والكوليرا، في وقت لم تسيطر البلاد على الموجات الجديدة لفيروس كورونا، وفي مطلع أيلول 2022 أعلنت وزارة الصحة تسجيل أكثر من 1000 إصابة بالحمى النزفية والكوليرا في العراق منذ بداية العام الحالي.
على الرغم من التطمينات الدولية حول تراجع الإصابات بفيروس كورونا المستجد، إلا أن منظمة الصحة العالمية حذّرت من أن طفرات جديدة للوباء قد تظهر في الأسابيع المقبلة بعد نهاية فصل الصيف.
دعت المنظمة الحكومات إلى تعزيز أنشطة المراقبة لرصد هذه الطفرات وتحديد مواصفاتها الوراثية، وكذلك تجهيز المنظومات الصحية لمواجهة الارتفاع المحتمل في عدد الإصابات الجديدة التي قد تتصاعد بسرعة مع انحسار موجة الحر وبداية فصل البرد والعودة إلى زيادة الاختلاط والتجمعات داخل الأماكن المغلقة.
يؤكد مسؤولون وخبراء، أن تحدي وباء كورونا مازال قائماً، فيما توقعت وزارة الصحة موجات وبائية ومتحورات جديدة من الجائحة، وقالت الوزارة في بيان “لا نزال نؤكد ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية وارتداء الكمامات وتطبيق التباعد الجسدي والإقبال على تلقِّي اللقاحات”، مشيراً إلى أنَّ “مؤسسات الوزارة مازالت – حتى اللحظة – مستمرة في تقديم اللقاحات، وعلى الجميع إتمام لقاحاتهم”.
ما يعاني القطاع الصحي في العراق من ضعف الإنفاق الحكومي على الرواتب والخدمات والإنشاءات، ما يجبر كثيرا من الأطباء العراقيين على الهرب إلى الخارج، وينعكس تدهور القطاع الصحي العراقي على متوسط الأعمار الذي يعد أقل من المعدلات العالمية غير أنه من أقل متوسط الأعمار بين دول المنطقة.
وشكل استمرار انتشار فيروس كورونا وتسجيل بعض الوفيات من حين لآخر تحديا آخر للبلد إذ تخطى العدد الكلي المسجل من الوفيات خمسة وعشرين ألفا منذ بداية الجائحة.
ووفقا لبيانات وزارة الصحة العراقية فإن العراق يعاني من تأخر برنامج اللقاحات مقارنة بدول العالم، حيث وصل إجمالي الذين تلقوا اللقاح حوالي عشرة ملايين و700 ألف شخص، وهو ما يمثل فقط ربع عدد السكان.
تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.
