زيارة أوستن تشعل شرارة المواجهة الأمريكية الإيرانية.. العراق في مركز الصراع
و جاءت زيارة أوستن في إطار جولة إقليمية تشمل دول مصر والأردن بالإضافة الى الكيان الاسرائيلي، والتي بدأها بزيارة عمان يوم الاحد الماضي.
وكتب أوستن على تويتر لدى هبوطه في بغداد "أنا هنا لأُعيد تأكيد الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق بينما نمضي قدماً نحو عراق أكثر أمنًا واستقرارًا وسيادة".
وعقد مؤتمرا صحفيا سريعا أكد خلاله، ان بلاده "تركز على المهمة الموكلة لنا لهزيمة تنظيم داعش، ولكن أي هجمات تستهدف قواتنا يمكن أن تقوض هذه المهمة".
وأضاف أن "هذه المهمة حساسة، ويسرنا أن ندعم شركاءنا العراقيين، ولكن يجب أن نعمل بشكل آمن لاستمرار هذه الحرب ضد التنظيم المتشدد".
استقرار العراق أولوية
والتقى السوداني، اوستن في بغداد، حيث ناقش معه التعاون المشترك في الجانب الأمني، والتأكيد على ضرورة تحقيق الاستقرار للعراق والمنطقة.
وبحسب بيان من مكتب رئيس الوزراء، فأنه "جرى خلال اللقاء استعراض التعاون المشترك بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وأداء القوات الأمنية العراقية في مكافحة الارهاب، وملاحقة عصابات داعش الإرهابية".
وأكد السوداني خلال اللقاء "حرص الحكومة على تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتوطيدها، على مختلف المستويات والصعد، لافتا الى "نهج الحكومة في اتباع علاقات متوازنة مع المحيط الإقليمي والدولي تستند الى المصالح المشتركة واحترام السيادة".
واوضح أن "استقرار العراق مفتاح لأمن المنطقة واستقرارها، مشيرا الى "دور العراق في تقريب وجهات النظر وخفض التوترات بالمنطقة".
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي "التزام بلاده بدعم استقرار العراق، والتطلع الى ترسيخ العلاقات بين البلدين وتنمية شراكاتهما في مختلف المجالات".
اول زيارة منذ سنوات
الزيارة التي اجراها وزير الدفاع الأمريكي تعتبر الأولى من نوعها منذ سنوات، حيث كانت اخر زيارة اجراها مسؤول امريكي للعراق لوزير الخارجية السابق مايك بومبيو حين زار بغداد في 8 أيار 2019، ولم تستغرق الزيارة سوى 4 ساعات التقى خلالها رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي ورئيس الجمهورية السابق برهم صالح.
و كانت زيارة بومبيو قد أعقبت زيارة مفاجئة اجراها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ، عندما تفقد القوات العسكرية الامريكية في قاعدة عين الأسد غربي البلاد، في السابع والعشرين من شهر كانون الأول 2018، والتي اثارت جدلا في العراق بسبب عدم ابلاغ الجانب العراقي بها، فيما اشارت مصادر سياسية حينها ان ترامب ابلغ عبد المهدي قبلها بساعتين.
و كانت الزيارة مشددة امنيا خوفا من استهداف الرئيس الأمريكي من قبل الفصائل المسلحة في العراق، حيث يخشى ترامب آنذاك الاستهداف الإيراني لها.
و في مطلع العام 2020، زاد التوتر بين العراق والولايات المتحدة بعد اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.
"الحفاظ على قواتنا"
وتتزامن زيارة اوستن، مع بعد زيارات عدة لوزراء خارجية السعودية وإيران وروسيا، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مطلع آذار الجاري، كما انها جاءت متزامنة مع وصول وزيرة الخارجية الألمانية انالينا بيربوك والتي وجهت رسالة الى ايران حذرتها من استمرار هجماتها الصاروخية عبر الحدود العراقية.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي رفيع للصحافيين: "ما سيسمعه (العراقيون) منه هو تعهد بالحفاظ على وجود قواتنا، لكن الأمر لا يتعلق فقط بالأداة العسكرية.
الولايات المتحدة مهتمة بقدر كبير بشراكة إستراتيجية مع حكومة العراق".
جملة "الحفاظ على وجود قواتنا"، اثارت التساؤلات حول دلالاتها، حيث يقرأها بعض المحللين بانها تشير الى استمرار بقاء القوات العسكرية الامريكية في العراق، على الرغم من الاعتراض الذي تعلن عنه الفصائل المسلحة مرارا و تكرارا.
العراق وسط دائرة الصراع
ويؤكد مراقبون للمشهد الدولي ان العراق لا يزال داخل دائرة الصراع بين ايران والولايات المتحدة حتى مع اتخاذه خطوات نحو تحقيق التهدئة في المنطقة.
ويقول الخبير الاستراتيجي حيدر سلمان في حديث لـ "المطلع"، ان "زيارة اوستن التي شملت مناطق الشرق الأوسط ومنها العراق والشمال السوري جاءت بعد نقل القاعدة الامريكية من السيلية في قطر الى الأردن وهي تشير الى اهتمام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل".
و أضاف سلمان انه "بحسب تصريحات الوكالة الدولية للطاقة الذرية فأن ايران تفصلها أيام قليلة على امتلاكها القدرة لتصنيع قنبلة ذرية وواشنطن تحاول مع إسرائيل منع ذلك".
و تابع ان "العراق لا يزال وسط الصراع الدائر بين ايران والولايات المتحدة وقد يدخل في منعطف خطير خلال الفترة القادمة حتى وان لم تحصل مواجهة مباشرة".
ضبط الإيقاع بالحرب النفسية
ويشير الباحث في الشأن السياسي احمد المياحي، الى ان زيارة وزير الدفاع الأمريكي لها اهداف و رسائل منها الضغط على الفصائل المسلحة لمنع مهاجمتها القواعد الأمريكية في حال حصلت أي مواجهة مع ايران.
ويوضح المياحي لـ "المطلع"، ان: "هذه الزيارة جاءت للضغط على حكومة السوداني لضبط إيقاع الفصائل المسلحة في حال كان هناك هجوما مزدوجا على ايران اذا ما فشلت المفاوضات النووية المرتقبة".
و بين أن "الزيارة قد تكون هي احدى انواع الحرب النفسية الموجهة ضد الجمهورية الاسلامية لدفعها على ان تكون اكثر مرونة في المفاوضات التي تراوح مكانها".
و أكد عدم وجود "رغبة حقيقية للولايات المتحدة في شن هجوم كبير على ايران لأنها تدرك ان الرد سيكون غير متوقع سواء من حلفاء ايران او من ايران نفسها وقدرتها على ضرب المصالح الامريكية في دول الخليج و إسرائيل".
و لفت الى ان "الهدف الاقرب والاساسي من الزيارة هو تحريك الملف النووي الايراني وتوجيه البوصلة نحو القبول بوقف تخصيب اليورانيوم".
