بعد نجاح الإتفاقية السعودية الإيرانية.. الكشف عن "الأوراق الصينية" يعلن "تغير ميزان القوى" في الشرق
وسائل الإعلام ومراكز التحليل الأجنبية، شهدت تغيرا في مضامينها بعد ما وصفته مجموعة الازمة الامريكية بــ "تغير أوضاع المنطقة نحو المصالحة والتقارب عقب عقد من الحروب غير المباشرة والصراعات السياسية والاقتصادية"، لتركز الان على ما يعنيه الوضع الجديد في الشرق الأوسط للولايات المتحدة وحلفائها، بدلا من التركيز السابق على توقعات فشل المقاربة الصينية في المنطقة، والمصالحة السعودية الإيرانية بالإضافة الى "الدور العراقي" في المنطقة.
تاثير نجاح التقارب السعودي الإيراني على المنطقة، ظهر جليا من خلال ما تحقق من مصالحات لاحقة من بينها رفع الحصار الخليجي عن قطر، التطبيع مع تركيا، وعودة سوريا المتوقعة الى جامعة الدول العربية بعد قطيعة استمرت لاعوام نتيجة للصراع الأهلي، بالإضافة الى تحقق السلام في اليمن والتوصل الى سلام متوقع بين الحوثيين والقوات السعودية وحلفائها داخل البلاد، وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة، بحسب تعبير مجموعة الازمة الامريكية "ترحب" باي تطور إيجابي في الشرق الأوسط، الا انها أيضا باتت في محل "قلق" لكون هذه التغيرات تحدث "بشكل غير متوقع وخارج عن تحكم واشنطن"، التي قالت صحيفة ذا انتبرتر الامريكية، انها "تحاول" التاثير في أوضاع الشرق الأوسط نحو نهج يناسبها، اكثر من السيناريوهات الأخرى التي تناسب غرمائها في روسيا والصين، والتي باتت "تتحقق الان".
انقلاب حلفاء أمريكا عليها... هذه هي أسباب التقارب و"فشل" واشنطن
نقطة التحول في قوة وتاثير الولايات المتحدة على المنطقة، انطلقت مع تغير موقف "حلفائها" السابقين منها ممثلين بدول الخليج العربي وعلى راسهم السعودية، حيث حرصت واشنطن بحسب مجموعة الازمة الامريكية على تقديم وعود للخليج بــ "حمايتهم" من التوسع الإيراني وخصوصا في البرنامج النووي، الامر الذي لم يتحقق بشكل كلي مع تراجع "اهتمام" واشنطن بملف الشرق الأوسط لصالح الحرب الدائرة حاليا في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا.
التقارب "المفاجئ" والذي اتى بعد سنوات من الوساطة التي قامت بها السلطات العراقية، ولعبت الكويت وعمان دورا فيها بين الرياض وطهران، أوقع واشنطن بحسب صحيفة الدايلي صباح التركية، في موقف لم تتوقعه، موضحة، ان العراق والدول التي قامت بالوساطة سابقا بين السعودية وايران، لم تملك "التاثير الدبلوماسي والاقتصادي الكافي لضمان تطبيق الطرفين السعودي والإيراني لبنود التطبيع بين البلدين"، الامر الذي كان يطمئن الولايات المتحدة بعدم تحققه.
ذلك الموقف تغير بشكل كلي بعد دخول الصين الى الصورة بشكل فاعل وغير متوقع، حيث تملك الصين التأثير الاقتصادي والنفوذ الدبلوماسي الكافي لضمان التزام الطرفين بتطبيق بنود التقارب نتيجة لامتلاكها "مشاريع عملاقة" تمكنت من الحصول عليها خلال السنوات الأخيرة في كل من السعودية وايران، الامر الذي لا تملكه الولايات المتحدة التي تستخدم الحصار العسكري ضد ايران، والنفوذ السياسي على السعودية.
الضمانة الصينية التي حققت الوساطة العراقية أخيرا، قادت السعودية ودول الخليج التي كانت تدعم سابقا سياسة "الضغط الهائل" التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد ايران وشملت تطبيق نحو 1500 بند من العقوبات الاقتصادية ضمن الحصار على طهران، الى تغيير موقفها، لتكون الان عامل "مضاد" لسياسة واشنطن بحسب مجموعة الازمات الامريكية.
اما عن الأسباب التي لم تكن تتوقع الولايات المتحدة ان تكون عاملا في التقارب الذي اعتبر نقطة الانطلاق نحو الشرق الأوسط الجديد وتغير موازين القوى في المنطقة، فقد اكدت المجموعة الامريكية انها نابعة من "رغبة السعودية بالتركيز على التطوير الاقتصادي بدلا من الجانب السياسي والمتوافقة مع مشروعها المعروف باسم فيشن 2030".
على الجانب الاخر، ترى ايران في التقرب من السعودية فرصة لــ "تقوية علاقتها مع الصين وروسيا بالإضافة لحماية نفسها من تحالف سعودي مع إسرائيل قد يضر بالمصلحة الإيرانية على المدى الطويل"، هذه الدوافع اقترنت أيضا بالدور المتنامي الذي تلعبه الصين في المنطقة لــ "تقويض" الولايات المتحدة الامريكية، وادى الى السيناريو الحالي الذي لم تتوقعه واشنطن، والذي كشف مؤخرا عن تفاصيله من خلال ما بات يعرف باسم "الأوراق الصينية".
استبدال كامل للدور الأمريكي.. الكشف عن خطة "الأوراق الصينية"
نجاح التوافق السعودي الإيراني "غير المتوقع" بحسب صحيفة ذا انتبرتر الامريكية، قاد الى نتائج واسعة لم تقتصر فقط على أوضاع الشرق الأوسط، بل تعدته الى تحقيق مستجدات إضافية و"غير متوقعة" على صعيد الصراع الصيني الأمريكي عالميا، حيث كشفت الصحيفة عما وصفتها بــ "الأوراق الصينية" والتي قالت انها مجموعة من المبادرات الدبلوماسية التي اطلقتها الصين، واستهدفت مجموعة من الخطط تقود جميعها الى "تقويض الدور الأمريكي ليس في الشرق الأوسط بحسب، بل العالم".
الصحيفة الامريكية قالت ان السلطات الصينية، والتي اطلقت الشهر الماضي "أوراق دبلوماسية مكونة من احد عشر نقطة تتضمن خطة للتحرك الصيني نحو أفغانستان"، كشفت أيضا عن خطة أخرى ضمن أوراق دبلوماسية إضافية تتعلق بــ "الحل الدبلوماسي النهائي للصراع في أوروبا" وتستهدف من خلالها التوصل الى حل سلمي نهائي للحرب الدائرة حاليا بين روسيا وأوكرانيا.
الخطط التي قالت الصحيفة انها "الاذكى واكثر تفصيلا على الصعيد السياسي والدبلوماسي" بالمقارنة مع السياسة الخارجية الامريكية، أصبحت ممكنة بعد التقدم الكبير الذي حققته الصين على صعيد العلاقات الدبلوماسية الخارجية خلال الضمان الذي قدمته لتطبيع العلاقات بين السعودية وايران، مؤكدة، ان الصين أصبحت تعي تماما ان الولايات المتحدة لم تعد "فاعلة" على الصعيد الدولي، الامر الذي بات تستغله من خلال التقدم الكبير في دورها الدولي المتحقق عبر المقاربة السعودية الإيرانية.
الدور الجديد الذي وجدت الصين نفسها تلعبه على الصعيد الدولي والذي وصل الى تقويض دور الولايات المتحدة في الحرب الأوكرانية الروسية، بات ينبع من الأسلوب "الذكي" الذي تتعبه في تحقيق مصالحها السياسية والدبلوماسية مع دول العالم، حيث اكدت الصحيفة ان الصين، وعلى العكس من دول الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة وحتى الهند وروسيا، تقدم التعاون الاقتصادي والاستثمار كوسيلة لتحقيق النفوذ الدبلوماسي، على العكس من تلك الدول التي تستخدم الضغط السياسي المباشر، الامر الذي قالت انه جعل من بكين "خيارا مفضلا" لدول العالم فيما يتعلق بالتحالفات السياسية مع الدول الكبرى.
إسرائيل هي المتضرر.. حملة إعلامية لمهاجمة السعودية وايران
توسع الدور الذي تلعبه الصين في المنطقة والتدهور "المتوقع" في العلاقات السعودية الإسرائيلية بعد تقارب الرياض مع طهران، شهد ردود فعل متباينة من إسرائيل التي ادعت بان التطبيع في العلاقات بين السعودية وايران "لن يؤثر سلبا" على مشروع العهود الابراهيمية التي حاولت تل ابيب من خلالها "إقامة تحالف مع الدول العربية لاستهداف ايران"، حيث اكدت صحيفة ذا كرايدل الأمريكية في تقرير نشرت في السابع عشر من الشهر الحالي، ان الادعاءات الإسرائيلية "غير صحيحة"، مشددة على ان التقارب السعودي الإيراني "يحطم" طموحات إسرائيل في تحقيق تحالفها الإقليمي ضد ايران.
الصحيفة اكدت أيضا ان "الاستقرار" الذي تحقق من خلال الضمان الصيني والوساطة التي قامت بها دول العراق، الكويت وعمان، وساهم بإنجاح التطبيع في العلاقات السعودية الإيرانية، أدى الى "عرقلة" مساعي إسرائيل لاستهداف إيران، والتي قالت انها "استثمرت الخلافات العربية الإيرانية للسنوات السابقة لتحقيق مصالحها بشكل واضح"، الامر الذي لم يعد ممكنا الان نظرا لــ "استقرار العلاقات في الشرق الأوسط وتحسن الملف الأمني".
ردود الفعل من الاعلام الإسرائيلي والامريكي على نتائج التقارب السعودي الإيراني ومرحلة الشرق الأوسط الجديد، ظهرت بشكل سريع مع شنها حملة تستهدف السعودية الى جانب ايران ضمن ملفات عديدة كان الأكثر تركيزا من بينها، اتهام البلدين بــ "تصدر قائمة اكثر دول العالم المنفذة للإعدامات عام 2022" مثل ما أوردته شبكة صوت أمريكا، والانتقادات التي وجهتها الجيروسليم بوست الإسرائيلية ضد التطبيع المقبل بين ايران ومصر، بالإضافة الى منظمة العفو الدولية، والتي اشارت أيضا الى ان جزء كبير من عمليات الإعدام أتت على خلفية "سياسية" بحتة.
وعلى الرغم من الصمت الذي مارسته الصحف الامريكية والإسرائيلية بالإضافة الى المنظمات الدولية عما وصفتها بــ "انتهاكات السعودية لملف حقوق الانسان"، خلال السنوات الماضية، الا انها ظهرت الان الى الواجهة وتجمع بين ايران والسعودية في ذات المضامين الإعلامية، لتشير الى موقف الغرب من نجاح التطبيع بين البلدين، بإعلان السعودية بشكل غير مباشر، كجزء من الدول التي تستهدفها الولايات المتحدة.
