المفوضية تراقب.. سباق حصد الأصوات يبدأ بجيوب "متخمة" و جدران تغص بصور المرشحين
و يحذر متخصصون بالشأن السياسي من خطورة استخدام المال السياسي بالانتخابات والذي يشكل العلامة الفارقة في كل انتخابات تجرى بالبلاد اذ يقوم المئات من المرشحين بصرف مبالغ طائلة قبيل إجرائها لكسب مزيد من الأصوات،مؤكدين ان استخدام المال في كل انتخابات ابرز اسباب خراب البلاد.
*اجراءات المفوضية
وحدّدت المفوضية عقوبة مخالفة الحملة الدعائية بالسجن أو غرامة 50 مليون دينار بعد رصد حالات الاعتداء على الدعاية الانتخابية للمرشحين ورفعها الى الجهات القضائية.بحسب تصريح المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي
واوضحت الغلاي،ان المفوضية ليس لديها الحق بمحاسبة المواطن وإنما تحوّل الأولويات إلى الهيئات القضائية لاتخاذ الإجراءات القانونية كما ان المفوضية لها الحق باتخاذ الإجراءات القانونية وفقاً لضوابط نظام الحملات الانتخابية بحق تعدي مرشح على الدعاية الانتخابية لمرشح آخر.
وبشأن الانفاق على الحملات الانتخابية فأن تعليمات المفوضية تضمنت أن "يكون الحد الأعلى للإنفاق الانتخابي للمرشح من مبلغ قدره 250 ديناراً مضروباً بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية المرشح عنها.
*كاميرات مراقبة
كما ان من بين الاجراءات التي اتخذتها المفوضية تتمثل بنصب 100 الف كاميرا لمراقبة محطات ومراكز وقاعات الاقتراع خلال عملية التصويت،كما اعلنت عن تأمين جميع اجهزة الاقتراع والعد والفرز وضمان عدم التلاعب بها.
وفي تصريح للصحافيين ذكر مدير الإجراءات والتدريب في المفوضية داود سلمان أن "عملية ربط الكاميرات ستكون قبل يوم من بدء الاقتراع وبواقع كاميرا واحدة لكل محطة واثنتين لكل مركز اقتراع وسيكون هناك موظفان اثنان مسؤولان عن عمل هذه الكاميرات ومراقبتها".
واكد سلمان،ان "تلك الكاميرات صممت للعمل بالطاقة الكهربائية وبطارية تعمل لـ16 ساعة في حال انقطاع التيار الكهربائي، كونها سترافق عمليات العد والفرز التي قد تستمر لمنتصف الليل، فضلاً عن توصيلها بمصدر للطاقة الكهربائية في المحطة في حال وجوده وان الصور الحية التي تبثّها الكاميرات سترسل وتحفظ في ثلاثة أماكن بينها (المكتب الوطني)، كما أن صور الكاميرات ستسترجع في حال وجود أي (شكوى حمراء) على المحطة".
*لماذا دائرة واحدة؟
وستجرى انتخابات مجالس المحافظات وفقاً لطريقة "سانت ليغو" التي تعتمد على تقسيم أصوات التحالفات على القاسم الانتخابي 1.7،ما يجعل حظوظ الكيانات السياسية الكبيرة تتصاعد على حساب الكيانات والاحزاب الناشئة.
وفي ذات السياق اكد النائب عن اشراقة كانون زهير شهيد الفتلاوي بان بعض الاحزاب السياسية الفاسدة اصرت على تغيير قانون الانتخابات من دوائر متعددة الى دائرة واحدة حتى تتمكن من استخدام المال السياسي في القضايا الانتخابية وترتفع حظوظها.
وقال الفتلاوي في تصريح لوكالة "المطلع"،ان "كتلة اشراقة كانون قدمت مقترحا وخيارا لسحب يد المحافظين ووكلاء الوزراء وبعض المسؤولين الذين يمتلكون مناصب تنفيذية بعد ترشحهم لانتخابات مجالس المحافظات حتى لا يستخدم المال العام لدواعي انتخابية".
و أضاف، أن"الكتل السياسية الكبيرة رفضت هذا المقترح كما رفضت منحهم حتى اجازة اجبارية من المنصب لحين انتهاء الانتخابات كما ان بعض الاحزاب السياسية الفاسدة اصرت على تغيير قانون الانتخابات من دوائر متعددة الى دائرة واحدة حتى تتمكن من استخدام المال السياسي في القضايا الانتخابية".
و أشار الى،أن"بعض المرشحين ينفقون مئات الملايين وحتى مليارات وعلى المفوضية ان تراقب هذه الخروقات وان الغرامات التي تفرضها المفوضية لا تساوي شيئا لمن ينفع اموالا طائلة اذ ان المال السياسي يتفوق على الاجراءات في هذه الحالة ولا بد من اجراءات اكثر صرامة".
*مليارات لتلميع صور
ويقول مراقبون للوضع السياسي وملف الانتخابات ومدونون على مواقع التواصل الاجتماعي ان السباق الانتخابي بين الاحزاب والمرشحين بدأ بانفاق المليارات من الاموال على الدعاية الانتخابية وتلميع صور المرشحين امام المواطنين،مرجحين ان هذه الاموال التي تنفق على حملات المرشحين بامكانها حل مشاكل الشعب ومعاناتها وتعادل موازنات بلدان.
*السوداني يتدخل
من جهته اكد النائب عن دولة القانون باقر الساعدي،ان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مهتم بملف الانتخابات لضمان نجاحها واتخذ اجراءات عديدة.
واوضح الساعدي في تصريحه لوكالة "المطلع"،ان "ايقاف صرف الموازنات المالية للمحافظات هو في حقيقة الامر قرار من قبل السوداني لمنع استخدامها من قبل قبل المحافظين الذين شاركوا في الانتخابات".
وايضا اضاف،بان "ايقاف توزيع قطع الاراضي يضاف لتلك الاجراءات التي يحاول من خلالها منع استخدام المال العام والقضايا العامة في الانتخابات من قبل المسؤولين المشاركين فيها".
اما النائب محمد نوري فقد اكد بان "بعض رؤوساء الحكومات المحلية باتوا يستغلون موارد محافظاتهم ويسخرونها لصالح حملاتهم الانتخابية بالإضافة إلى أن هذه الحالات اخذت تتكرر في الوزارات أيضا الأمر الذي حتم على رئاسة الوزراء أن تصدر كتابا يمنع فيه استخدام موارد وآليات الدولة في الحملات الانتخابية".وذلك في تصريحه لوكالة "المطلع".
*ضغوط لحصد الأصوات
فيما أكدت عضو مجلس النواب اخلاص الدليمي، أن هناك وزراء في الحكومة الحالية ورؤساء حكومات محلية يستخدمون أموال الدولة لصالح كياناتهم السياسية في الانتخابات المقبلة.
وقالت الدليمي في حديث لوكالة "المطلع"، إن "الأموال التي يستخدمها الوزراء والمحافظين يتعارض مع القانون العراقي ويترك فرصة كبيرة أمام بعض النواب الذين ليس لديهم درجة عليا من استغلال مقدرات الدولة بالتالي على الحكومة أن تعمل على تفويت الفرصة عليهم لمنع استغلال المال العام".
واردفت بالقول أن "بعض الوزارات بدأت تضغط على المواطنين في سبيل ضمان أصواتهم لا سيما بالضغط حول ملفات الهجرة والتعيين ولابد من ابعاد الوزير أو المحافظ، عن مناصبهم لغاية الانتهاء من الانتخابات، لكي يتم الحفاظ على أموال ومقدرات الدولة، خصوصا هؤلاء الذين يقودون أحزابا سياسية".
وبين ليلة وضحاها بدأت شوارع بغداد وباقي المحافظات وجدران البنايات تغص بصور المرشحين،وتداول مشاهد تمزيق وحرق بعضها بعد ساعات من نصبها،فيما فرضت بعض الجهات المعنية ومن بينها امانة العاصمة غرامات مالية للمخالفين والمتسببين بتخريب الممتلكات العامة.
وفي ظل الاجراءات العديدة التي اتخذتها مفوضية الانتخابات للسيطرة على عملية الاقتراع سواء عبر كاميرات مراقبة او تأمين اجهزتها والعقوبات يتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن كيفة السيطرة على الاموال الطائلة التي ينفقه المرشحون بعيدا عن عدسات الكاميرات ومصادرها المشبوهة.
