رغم الترحيب الكبير بزيارة البابا.. عراقيون يتخوفون من التطبيع
بدأ العد التنازلي لزيارة البابا فرنسيس للعراق، والفعاليات الحكومية والسياسية والاجتماعية والشعبية تترقب وصول طائرته، التي ستهبط تحت اعين عدسات 84 وسيلة اعلام عراقية وعربية وعالمية تغطي هذا الحدث.
ورغم الترحيب الكبير الذي تبديه اطراف كثيرة لهذه الزيارة الى ان صوتا معارضا بدأ يعلو في الايام الاخيرة ومن جهات مختلفة.
هاشتاك #خفايا_زيارة_البابا اكتسح تويتر في ال24 ساعة الماضية حتى صار (ترند) في الموقع، وضم عدة تغريدات تنتقد زيارة البابا والاهتمام غير المسبوق بها.
روان حازم غردت على تويتر ضمن نفس الهاشتاك قائلة"زيارة البابا ليس من اجل حب العراق والعراقيين او لتعظيم الاديان، وانما ليمهد الطريق لعملية التطبيع والخضوع لامريكا".
التخوف من ان تكون زيارة البابا بداية للتطبيع لم يقتصر على مواطنين عراقيين في تويتر بل تعداه الى الناطق باسم كتائب حزب الله العراق ابو علي العسكري الذي قال في تغريدة له " يجب ان لا نتفائل كثيرا بزيارة "البابا" وانه سيجعل ديارنا بردا وسلاما، فحري ان يصلح دولته التي لا تزيد مساحتها عن مساحة قطاع من قطاعات مدينة الصدر في بغداد، قبل ان يصلح ديار غيره".
العسكري اكد في تغريدته" اننا في الوقت الذي نؤكد فيه ان لا حوار مع مغتصبي الارض و القتل، وبالاخص بعد عمليات التطبيع التي قام بها خونة الام، نحذر مما يحاك في مدينة اور بواجهة حوار الاديان و نشك في المغزى من اختيار هذا المكان بهذا التوقيت".
مدونون على تويتر حذروا مما اسموه (صفقة القرن) الدينية والتي تتمحور زيارة البابا الى العراق حولها تحت يافطة (حوار الاديان) واعلان (الديانة الابراهيمية) بتوحيد الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلامية تحت مسمى واحد، وان الصلاة المسكونية في اور بحضور ممثلين عن كل الديانات والمذاهب قد تكون البداية لهذا الاعلان.
حيث قال احمد محمد علي مدون عراقي على تويتر "الخطة القادمة بعد الازمة الحالية في حيز التنفيذ من اهل الشر وهي السعي لتوحيد الديانات السماوية تحت مسمى الديانة الابراهيمية".
في نفس الوقت تقريبا الذي انتشر به الهاشتاك نشر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تغريدة حول زيارة البابا وحول حوار الاديان وتضمن اشارة وتحذيرا ضمني من موضوع الديانة الابراهيمية حيث قال "على الرغم من أنه من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه لأن الدين عند الله الإسلام إلا أنه يطرح هذه الأيام مصطلح (الديانة الإبراهيمية) لتشمل كلا من الإسلام والمسيحية واليهودية.. ولعله نفس مصطلح (الديانات السماوية) والتي جاء بها الأنبياء: محمد بن عبدالله وعيسى بن مريم وموسى بن عمران سلام الله عليهم أجمعين لتشمل كتبهم القرآن والإنجيل والتوراة".الصدر تابع "وإن كلا من الأديان والأنبياء وكتبهم السماوية من نور واحد، فالله نور السماوات والأرض.. نعم إنها من سراج واحد"، لافتا إلى أنها يجب أن تكون تحت عدد من المشتركات هي: الإيمان بالله وحده والإيمان بالميعاد والتمسك بالأعمال الصالحة واحترام الأديان فيما بينها". وأضاف: "إذن فلا تناقض بين أن يكون الدين عند الله الإسلام وبين وحدة الأديان تحت راية لا إله إلا الله."
المحلل احمد الشمري قال في حديثه لـ "المطلع" ان "كثرة الحديث عن زيارة البابا والتطبيع بالتاكيد لم يأتي من فراغ، هنالك قرائن على ذلك تثير التساؤلات، خاصة مع عدم اهتمام البابا بالمكون السني في هذه الزيارة، والذي يفسر على عدم حاجته بسبب لتوقيع البابا مسبقا وثيقة الحوار مع الاديان مع شيخ الازهر الذي يعتبر المرجعية السنية العالمية".
ويضيف الشمري، ان "الاصرار على لقاء السيد السيستاني وتقديمه امام العالم على انه زعيم الشيعة الاوحد اضافة الى اهمال مرجعيات دينية اخرى مهمة ويراها اتباعها عالمية فأنه اصرار واضح على ادخال الشيعة كمكون في قصة حوار الاديان خاصة مع تواتر الاخبار على تواجد ممثلين عن السيستاني في صلاة أور".
ويتابع الشمري" ان صح الحديث عن تواجد حاخامات يهود في وفد البابا وحضورهم الصلاة الكبرى في اور فأن التخوف من التطبيع ومحاولة تمريره من هذه الزيارة يكون مشروعا وواردا جدا".
ويقيم البابا فرنسيس في ثاني ايام زيارته للعراق قداسا وصلاة (مسكونية) في أور من اجل السلام لكل العالم، تقول مصادر مقربة من الزيارة انها ستحتوي ممثلين عن كل الديانات والمذاهب في العراق والعالم وان حديثا عن وجود ممثلين عن الديانة اليهودية فيها لم يعد سرا.
